محمد نبي بن أحمد التويسركاني
78
لئالي الأخبار
كحميم أشربه غسّاقا ، وعلقم أتجرعه زعّاقا ، وسمّ أفعاة اسقاه دهّاقا ، وقلادة من نار أوهقها خنّاقا ، ولقد رقعت مدرعتى هذه حتى استحييت من راقعها . وقالى لي : اقذف بها قذف الاتن لا ترتضيها لراقعها . فقلت له : أغرب فعند الصباح تحمد القوم السرى ، وتنجلى عنهم علالات الكرى ، ولو شئت لتسربلت بالعبقرى المنقوش من دنياكم ، ولاكلت لباب هذا البرّ بصدور زجاجهم ؛ ولشربت الماء الزّلال برحيق زجاجكم ، ولكنّى أصدق اللّه جلّت عظمته حيث يقول : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ » ونقل في الروضة انه كان يلبس ثوب الخشن الخلق ، والنعلين من ليف النخل ويرقع ثوبه وقتا بجلد ووقتا بليف النخل . وفي خبر وفي رجليه نعلان من ليف ، وحمائل سيفه من ليف ، وكانّ جبينه سفنة بعير . وفي خبر آخر عن الصادق عليه السّلام قال ولقد كان يقوت أهله بالزّيت والخّل والعجوة ، وما كان لباسه الا الكرابيس إذا فضل شئ يده دعا بالحلم فقصّه . أقول : ومن الوجوه في لبسه ذلك ما قاله السجّاد عليه السّلام من أن الجسد إذا لبس ثوب اللين طغى ، ومن أحب أن يجد حلاوة الايمان فليلبس الصوف . وفي ثالث عن الصادق عليه السّلام أيضا قال : وان كان يشترى القميصين فيخيّر غلامه خيرهما ثم يلبس الاخر فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، وفي رابع قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أمير المؤمنين إذا لبس القميص مّديده ، فإذا طلع على أطراف الأصابع قطعه ، وفي خامس إذا أراد أن يكتسى دخل السوق بنفسه فيشترى الثوبين فيتخيّر قنبربأ جودهما ، ويلبس الاخر ثم يأتي إلى النجّار فيمد له احدى كميّه ويقول : خذها بقدومك نخرج في مصلحة أخرى ، ويبقى الكم الاخر بحالها ، ويقول : هذه نأخذ فيها من السوق للحسن والحسين . وروى أنه يقطع كمّه للفقراء يستترون رؤسهم به ؛ قيل له : اعط الكمّ حتى أخيط فيه شيئا قال : دعه ؛ الامر أسرع من ذلك ، وكان طول كمه إذا مده إلى أظفاره ، وإذا خلاه كان في نصف ذراعه ، ولم يكن له الا ازار واحد ، فإذا أراد غسله لم يكن له ما يعوضه . وفي خبر إن عليا عليه السّلام خرج يوما إلى السوق ومعه سيف ليبيعه فقال : من يشترى هذا السيف ؟ فو الّذى فلق الحبة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ؛ ولو كان عندي ثمن ازار ما بعته . وخرج يوما إلى الناس